محمد بن جرير الطبري
506
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واختلفت القراء في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراء المدينة والعراق : ( وَزُلَفًا ) ، بضم الزاي وفتح اللام . * * * وقرأه بعض أهل المدينة بضم الزاي واللام = كأنه وجَّهه إلى أنه واحدٌ ، وأنه بمنزلة " الحُلُم " . * * * وقرأ بعض المكيين : ( وَزُلْفًا ) ، ضم الزاي وتسكين اللام . * * * قال أبو جعفر : وأعجب القراءات في ذلك إليّ أن أقرأها : ( وزُلَفًا ) ، بضم الزاي وفتح اللام ، على معنى جمع " زُلْفة " ، كما تجمع " غُرْفَة غُرف " ، و " حُجْرة حُجر " . وإنما اخترت قراءة ذلك كذلك ، لان صلاة العشاء الآخرة إنما تصلى بعد مضيّ زُلَفٍ من الليل ، وهي التي عُنِيت عندي بقوله : ( وزلفًا من الليل ) . * * * وبنحو الذي قلنا في قوله : ( وزلفًا من الليل ) ، قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :